صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

424

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

ايضاح عرشي اعلم أن حقيقة الابصار ليست كما هو المشهور وفهمه الجمهور انه اما بانطباع شبح المرئي في العضو الجليدي وانفعاله عنه كما قاله الطبيعيون ولا بخروج الشعاع على هيئة مخروط بين العين والمرئي سواء كان الشعاع جسما موجودا في الخارج أو شيئا آخر ولا كما اختاره الشيخ المقتول من أن للنفس بواسطة البدن ووضعه بالقياس إلى الصورة المادية يقع علم حضوري لتلك الصورة المادية إذ الكل باطل عندنا كما فصل في مقامه بل حقيقة الابصار عندنا هي انشاء النفس ( 1 ) صوره مثالية حاضره عندها في عالم التمثل ( 2 ) مجرده عن المادة الطبيعية ونسبه النفس إليها نسبه الفاعل

--> ( 1 ) ما ذكره قده في الابصار يجرى في مدركات سائر الحواس كالمشمومات والمذوقات والملموسات وهي جميعا مدركه في الحس المشترك كما سيأتي في علم النفس ومدركات هذه القوة من سنخ واحد وليس بادراك حضوري بل علم حصولي ومن الدليل على كونه حصوليا وقوع الخطأ والغلط في المبصرات والمسموعات والملموسات وغيرها ولا يكفي في كون الابصار حضوريا تمثل الصورة المبصرة عند النفس لان مطلق الصورة العلمية أعم من الكلى والجزئي والمحسوس وغيره كذلك وانما الملاك في كون العلم حصوليا اعتبار حضور الماهية في الذهن بنفسها لا بوجودها الخارجي ط مد ظله ( 2 ) وكما تنشأ النفس في مقام البصر صوره زيد مثلا كذلك تنشأ صور وضعه وحيزه وقربه وبعده ونحوها وليس انشاؤها على سبيل الاختيار والروية بل فطرها الله عليه وكون هذه الصور مثالية وفي عالم التمثل تكون صرفه بلا مادة لان المدرك لا بد ان يكون وجوده للمدرك ولكن حدوثها وبقاؤها مشروطان بحضور المادة وبهذا وبكونها مدركه للمشاعر الظاهرة تمتاز عن صور موجودة في عالم المثال لأنها تدرك بالحس الباطن فهذان العالمان الصوريان بعد اشتراكهما في التجرد في الجملة وامتيازهما عن عالم الصور المادية ممتازان بما ذكرنا كل عن الاخر فلو سمى الصور المحسوسة المشروطة بحضور المادة بعالم هورقليا والأخرى بعالم المثال فرقا بينهما في الاسم أيضا لكان حسنا وإن كان كلا الاسمين مطلقين في القديم على المثل المعلقة المسماة بالخيال المنفصل أيضا تشبيها بالخيال المتصل ثم إن الفرق بين مذهبه قده ومذهب الطبيعيين بعد اشتراكهما في كون المبصر بالذات هو صوره أخرى غير الصورة التي في المادة ان الصورة عندهم قائمة بقوى النفس قياما حلوليا وعنده قائمه بالنفس قياما صدوريا وان الصورة فائضة على القوى من واهب الصور عندهم ومن النفس عنده لكونها من عالم القدرة والملكوت قل الروح من امر ربى - س قده .